(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً). (١) أو : عين بصيرة. والمعنى : انّه ينبّأ بأعماله ؛ وإن لم ينبّأ ، ففيه ما يجزئ عن الإنباء ، لأنّه شاهد عليها بما عملت ، لأنّ جوارحه تنطق بذلك (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) ـ الآية (٢). (٣)
[١٥] (وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥))
(وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) ؛ أي : ولو اعتذر وجادل عن نفسه ، لم ينفعه ذلك. وقيل : معناه : ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب. والمعاذير بمعنى الستور. أي : وأسبل الستور ليخفي ما يعمل.
فإنّ نفسه شاهدة عليه. (٤)
[١٦ ـ ١٧] (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧))
(لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ). قال ابن عبّاس : كان النبيّ إذا نزل عليه القرآن ، عجل بتحريك لسانه لحبّه إيّاه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه. فنهاه الله عن ذلك. (٥)
(لا تُحَرِّكْ بِهِ) ؛ أي : القرآن. وكان رسول الله إذا لقن الوحي نازع جبرئيل القراءة ولم يصبر إلى أن يتمّها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلّت منه. فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتّى يقضى إليه وحيه ثمّ يقفّيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه. والمعنى : لا تحرّك لسانك بقراءة الوحي مادام جبرئيل يقرؤه (لِتَعْجَلَ بِهِ) : لتأخذه على عجلة لئلّا ينفلت منك. ثمّ علّل النهي عن العجلة بقوله : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ). تعليل للنهي عن العجلة. أي : إنّ علينا جمعه في صدرك وإثبات قراءته في لسانك. (٦)
عن أبي جعفر عليهالسلام : ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما نزل إلّا كذب. وما جمعه وما حفظه إلّا عليّ بن أبي طالب والأئمّة من بعده عليهمالسلام. (٧)
__________________
(١) النمل (٢٧) / ١٣.
(٢) النور (٢٤) / ٢٤.
(٣) الكشّاف ٤ / ٦٦١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٩٩.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٠٠.
(٦) الكشّاف ٤ / ٦٦١.
(٧) الكافي ١ / ٢٢٨ ، ح ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
