[٢٢ ـ ٢٣] (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣))
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ). الوجه عبارة عن الجملة. والناضرة من نضرة النعيم. (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) : تنظر إلى ربّها خاصّة. وهذا معنى تقديم المفعول. كقوله : (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ). ومعلوم أنّهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر في محشر الخلائق. فإنّ المؤمنين نظّارة ذلك اليوم ، لأنّهم الآمنون. فاختصاصه بنظرهم إليه ، لو كان منظورا إليه ، محال. فوجب حمله على معنى يصحّ الاختصاص معه. والذي يصحّ [معه] أن يكون من قول الناس : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، يريد معنى التوقّع والرجاء. والمعنى أنّهم لا يتوقّعون الكرامة إلّا من ربّهم كما كانوا في الدنيا. (١)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام في قوله : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) قال : إنّ ذلك في موضع ينتهي إليه أولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون فتنضر وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذاء ووعث ، ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة. فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنّة. فذلك قوله عزوجل في تسليم الملائكة : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ). (٢) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة والنظر إلى ما وعدهم. فذلك قوله : (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ). وإنّما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى. (٣)
[٢٤ ـ ٢٥] (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥))
(باسِرَةٌ) : شديدة العبوس. (تَظُنُّ) ؛ أي : تتوقّع (أَنْ يُفْعَلَ بِها) فعل هو في شدّته وفظاعته (فاقِرَةٌ) ؛ أي : داهية تقصم فقار الظهر ؛ كما توقّعت الوجوه الناضرة أن يفعل بها كلّ خير. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٦٦٢.
(٢) الزمر (٣٩) / ٧٣.
(٣) التوحيد / ٢٦٢ ، ح ٥.
(٤) الكشّاف ٤ / ٦٦٢ ـ ٦٦٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
