[١٠ ـ ١٢] (يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلاَّ لا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢))
(يَقُولُ الْإِنْسانُ) المكذّب بالقيامة : أين موضع الفرار؟ (لا وَزَرَ) ؛ أي : لا مهرب ولا ملجأ لهم يلجؤون إليه. ومنه الوزير ، لأنّه يلجأ إليه في الأمور. (الْمُسْتَقَرُّ) ؛ أي : المنتهى ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه وأمره فلا أمر لغيره. (١)
[١٣] (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣))
(يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ) أي : يخبر الإنسان يوم القيامة بأوّل عمله وآخره ، أو بما قدّم من العمل في حياته وما سنّه فعمل به بعد موته. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام (بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) : ما قدّم من خير وشرّ وما أخّر. فما سنّ من سنّة يستنّ بها من بعده ، فإن كان خيرا ، كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا ؛ وإن كان شرّا ، كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا. (٣)
[١٤] (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤))
(عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) ؛ أي : جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه. وقال الأخفش : هي كقولك : فلان حجّة وعبرة. وقيل : معناه : انّ الإنسان بصير بنفسه وعمله. عن أبي عبد الله عليهالسلام. وتلا هذه الآية فقال : ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس خلاف ما يعلم الله؟ إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يقول : من أسرّ سريرة ، ردّاه الله رداءها ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ. (٤)
(بَصِيرَةٌ) : حجّة بيّنة. وصف بالبصارة على المجاز كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله :
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٩٨.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٥٩٨.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٩٧ ـ ٣٩٨.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٩٨ ـ ٥٩٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
