(فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ). عن الرضا عليهالسلام قال : ما تيسّر لكم فيه خشوع القلب وصفاء السرّ. (مِنْ خَيْرٍ) ؛ أي : طاعة ، تجدوا ثوابه عند الله. (هُوَ خَيْراً) لكم من الشحّ والتقصير وأعظم ثوابا. قال عبد الله بن مسعود : أيّما رجل طلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه ، كان عند الله بمنزلة الشهداء. ثمّ قرأ : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ) ـ الآية. وقيل : إنّ هذه الآية مدنيّة. ويدلّ عليه أنّ الصلاة والزكاة لم توجبا بمكّة. وقيل : أوجبتا ، والآية مكّيّة. (١)
(أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ) : أقلّ منهما. وقرئ : ثلثه ونصفه بالنصب ، على : أنّك تقوم أقلّ من الثلثين وتقوم النصف والثلث. وهو مطابق ل [ما مرّ في] أوّل السورة من التخيير بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه وهو الثلث وبين قيام الزائد عليه وهو الأدنى من الثلثين. وقرئ : «ونصفه وثلثه» بالجرّ. أي : تقوم أقلّ [من] الثلثين وأقلّ من النصف والثلث. وهو مطابق للتخيير بين النصف وهو أدنى من الثلثين والثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلث ، وهو الوجه الأخير. (فَتابَ عَلَيْكُمْ). عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدّر. أي : إنّه رفع التبعة في تركه عنكم كما يرفع التبعة عن التائب. (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ). عبّر عن الصلاة بالقراءة لأنّها بعض أركانها. يريد : فصلّوا ما تيسّر عليكم من صلاة اللّيل. وهذا ناسخ للأوّل. ثمّ نسخا جميعا بالصلوات الخمس. (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ). استئناف على طريق السؤال عن وجه النسخ. (وَآتُوا الزَّكاةَ). يعني الواجبة. وقيل : زكاة الفطرة. لأنّه لم يكن بمكّة زكاة. ومن فسّرها بالزكاة الواجبة ، جعل آخر السورة مدنيّا. (وَأَقْرِضُوا اللهَ). يجوز أن يريد سائر الصدقات ، وأن يريد أداء الزكاة على أحسن وجه من إخراج طيّب المال وأعوده على الفقراء ومراعاة النيّة وابتغاء وجه الله ، وأن يريد كلّ خير
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٧٥ ـ ٥٧٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
