(أَدْنى) ؛ أي : أقرب وأقلّ من ثلثي اللّيل وأقلّ من نصفه وثلثه. والهاء تعود إلى اللّيل. أي : نصف اللّيل وثلث اللّيل. والمعنى : انّك تقوم في بعض اللّيالي قريبا من الثلثين وفي بعضها قريبا من النصف وقريبا من ثلثه. وقيل : الهاء تعود إلى الثلثين. أي : أقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين. وإذا نصبت (١) فالمعنى : تقوم نصفه وثلثه. (وَ تقوم (طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) على الإيمان. عن ابن عبّاس : هم عليّ وأبوذرّ. (يُقَدِّرُ اللَّيْلَ) ؛ أي : يقدّر أوقاتها لتعلموا فيها على ما يأمركم به. أو المراد أنّه يعلم مقاديرهما فيعلم القدر الذي تقومونه من اللّيل. (أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ). كان الرجل يصلّي اللّيل كلّه مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام. أي : لن تطيقوا معرفة ذلك. وقيل : قاموا حتّى انتفخت أقدامهم ، فقال سبحانه : إنّكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة. وقيل : معناه : لن تطيقوا المداومة على قيام اللّيل ويقع منكم التقصير. (فَتابَ عَلَيْكُمْ) بأن جعله تطوّعا لا فرضا. [وقيل :](فَتابَ عَلَيْكُمْ) ؛ أي : خفّف عليكم. (مِنَ الْقُرْآنِ). يعني في صلاة اللّيل. عن أكثر المفسّرين. وقيل : معناه : صلّوا ما تيسّر من الصلاة. وعبّر به عن الصلاة لأنّها تتضمّنه. ومن قال المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ، حمله على الاستحباب. وقال بعضهم : هو محمول على الوجوب. لأنّ القارئ يقف على إعجاز القرآن وما فيه من دلائل التوحيد وإرسال الرسل. وأمّا القدر [الذي تضمّنه هذا الأمر من القراءة](٢) فقيل : خمسون آية. و [قال] ابن عبّاس : مائة آية. وقيل : ثلث القرآن. (سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى). وذلك يقتضي التخفيف. (آخَرُونَ) ؛ أي : ومنكم قوم آخرون. (يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ) : يسافرون للتجارة وطلب الأرباح. (وَآخَرُونَ) ؛ أي : منكم قوم آخرون (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). كلّ ذلك يقتضي التخفيف عنكم. (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) بحدودها. (وَآتُوا الزَّكاةَ) المفروضة. (وَأَقْرِضُوا اللهَ) ؛ أي : أنفقوا في سبيل الله.
__________________
(١) قرأ ابن كثير وأهل الكوفة : «نصفه وثلثه» بالنصب ، والباقون بالجرّ. (المجمع ١٠ / ٥٧٥)
(٢) في النسخة : «الواجب» بدل ما بين المعقوفتين.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
