(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ). وهو قراءته على ترسّل بإظهار الحروف وإشباع الحركات حتّى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتّل وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان. و (تَرْتِيلاً) تأكيد في إيجاب الأمر به. (١)
(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ). عن قطرب : هو تحزين القلب (٢). أي : اقرأه بصوت حزين. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : هو أن تتمكّث فيه وتحسّن به صوتك. (٣)
[٥] (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥))
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ). هذه الآية اعتراض. (قَوْلاً ثَقِيلاً). وهو القرآن وما فيه من التكاليف ثقيلة على المكلّفين خاصّة على رسول الله. لأنّه متحمّلها بنفسه ومحمّلها أمّته. وأراد بهذا الاعتراض أنّ ما كلّفه من قيام اللّيل من جملة التكاليف الثقيلة التي ورد بها القرآن. لأنّ اللّيل وقت الراحة فلابدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه. وقيل : ثقيل على المنافقين. وقيل : كلام له وزن ورجحان. (٤)
وعنه صلىاللهعليهوآله (قَوْلاً ثَقِيلاً) قال : قيام اللّيل. وقوله : (أَقْوَمُ قِيلاً) قال : أصدق القول. (٥)
(قَوْلاً ثَقِيلاً) ؛ أي : ثقيلا نزوله. فإنّه صلىاللهعليهوآله كان يتغيّر حاله عند نزوله وإذا كان راكبا ينزل عن راحلته ولا يستطيع المشي. و [كان] قد ينزل عليه الوحي في اليوم الشديدة البرد فيرفض عرقا. ولمّا نزلت عليه سورة المائدة ، كان على بغلة فأدلت إلى الأرض. وهذا إذا كان الوحي بدون توسّط الملك كما في الأخبار.
[٦] (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦))
ابن عامر وأبو عمرو : «وطأ» بكسر الواو وسكون الطاء. والآخرون بالمدّ مصدر
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٦٣٧.
(٢) المصدر : تحزين القرآن.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٦٩.
(٤) الكشّاف ٤ / ٦٣٧ ـ ٦٣٨.
(٥) ورد هذه الفقرة في النسخة في ضمن فقرة منقولة عن المجمع. والظاهر زيادتها ، حيث لم نجده في المجمع ولكن يوجد في تفسير القمّيّ ٢ / ٣٩٢ : «قَوْلاً ثَقِيلاً». قال : قيام اللّيل. وهو قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ... وَأَقْوَمُ قِيلاً». قال : أصدق القول.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
