الأصل : نسلكه في عذاب. فعدّي إلى المفعولين بتضمينه معنى ندخله. والصعد مصدر صعد صعدا وصعودا. فوصف به العذاب لأنّه يتصعّد المعذّب ؛ أي : يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. (١)
[١٨] (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً (١٨))
(وَأَنَّ الْمَساجِدَ). من جملة الموحى. وقيل : معناه : ولأنّ المساجد [لله] فلا تدعوا ، على أنّ اللّام متعلّقة بلا تدعوا. أي : فلا تدعوا مع الله أحدا في المساجد لأنّها لله خاصّة ولعبادته. [وعن الحسن :] يعني الأرض كلّها. لأنّها جعلت للنبيّ مسجدا. وقيل : المراد بها المسجد الحرام. لأنّه قبلة المساجد. وقيل : المساجد أعضاء السجود السبعة. وقيل : جمع مسجد وهو السجود. (٢)
(فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) ؛ أي : لا تذكروا معه أحدا في المساجد كما تفعل النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة. (٣)
عن الرضا عليهالسلام (وَأَنَّ الْمَساجِدَ) قال : الأئمّة عليهمالسلام. (٤)
[١٩] (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩))
(عَبْداً لِلَّهِ) : النبيّ عليهالسلام. ولم يقل رسول الله أو النبيّ ، لأنّ تقديره : وأوحي إليّ أنّه لمّا قام عبد الله. فلمّا كان واقعا في كلام رسول الله عن نفسه ، جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلّل. أو لأنّ المعنى أنّ عبادة عبد الله ليست بأمر مستعبد في العقل ولا مستنكر حتّى يكونوا عليه لبدا. ومعنى قام يدعوه : قام يعبده. يريد قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجنّ فاستمعوا لقراءته. (٥)
ابن عامر برواية هشام : (لِبَداً) بضمّ اللّام. (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) ؛ أي : كاد الجنّ يركب
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٦٢٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٦٢٩ ـ ٦٣٠.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٦٠.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٩٠.
(٥) الكشّاف ٤ / ٦٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
