بعضهم بعضا يزدحمون عليه حرصا منهم على استماع القرآن. وقيل : هو من قول الجنّ لأصحابهم حين رجعوا إليهم. والمراد أنّ أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله يتزاحمون عليه لاستماع القرآن منه يودّ كلّ واحد منهم أن يكون أقرب من صاحبه فيتلبّد بعضهم على بعض. وقيل : هو من جملة ما أوحى الله إلى النبيّ بما كان من حرص الجنّ على استماع القرآن. وقيل : معناه : لمّا دعا قريشا إلى التوحيد ، كادوا يتراكبون عليه جماعات متكاثرات يزيلوه بذلك عن الدعوة وأبى الله إلّا أن يظهره وينصره. وعلى هذا فيكون ابتداء كلام. (١)
(عَبْداً لِلَّهِ). يعني محمّدا صلىاللهعليهوآله يدعوهم إلى ولاية عليّ ، كاد قريش تكون عليه لبدا يتعاونون. (٢)
[٢٠] (قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠))
(قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي). وذلك أنّهم قالوا للنبيّ : إنّك جئت بأمر عظيم فارجع عنه. فأجابهم بهذا. أبو جعفر وعاصم وحمزة : «قل إنما أدعوا» والباقون : قال إنما أدعوا (٣)
[٢١ ـ ٢٣] (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (٢٣))
(قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ) ؛ أي : قل ـ يا محمّد ـ للمكلّفين. (ضَرًّا وَلا رَشَداً) ؛ أي : لا أقدر على دفع الضرّ عنكم ولا إيصال الخير إليكم. وإنّما القادر على ذلك هو الله. (لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ) ؛ أي : لا يمنعني أحد ممّا قدّره الله عليّ. (مُلْتَحَداً) ؛ أي : ملجأ إليه أطلب به السلامة. (إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللهِ) : إلّا تبليغ ما أنزل إليّ. فأمّا القبول والإيمان ، فليس إليّ وإنّما ذلك إليكم. (٤)
عن الكاظم عليهالسلام قال : إنّ رسول الله دعا الناس إلى ولاية عليّ فاجتمعت إليه قريش
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٥٧ و ٥٦١.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٨٩ ، عن الباقر عليهالسلام.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٥٧ و ٥٦١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٦٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
