خلق رقيق غذاؤهم التنسّم. (١) والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ولا يقدر الجسم الكثيف على ذلك.
الرصد مثل الحرس اسم جمع للراصد ، على معنى : ذوي شهاب راصدين بالرجم. وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع. ويجوز أن يكون صفة للشهاب بمعنى الراصد. فإن قلت : كأنّ الرجم لم يكن في الجاهليّة. وقد قال الله : (زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ). (٢) قلت : قال بعضهم حدث بعد مبعث رسول الله. والصحيح أنّه كان قبل المبعث. وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهليّة. ولكنّ الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال ، فلمّا بعث رسول الله ، كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتّى تنبّه لها الإنس [والجنّ] ومنع من الاستراق أصلا. وفي قوله : (مُلِئَتْ) دليل على أنّ الحادث هو الملء والكثرة. وكذلك قوله : نقعد فيها مقاعد أي : كنّا نجد فيها بعض المقاعد خالية عن الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلّها. وهذا ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتّى عثروا على رسول الله واستمعوا قراءته. (٣)
[١٠] (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠))
يقولون : لمّا حدث هذا الحادث من كثرة الرجم ومنع الاستراق قلنا : ما هذا إلّا لأمر أراده الله بأهل الأرض ولا يخلو من أن يكون شرّا أو رشدا ـ أي : خيرا ـ من عذاب أو رحمة أو من خذلان أو توفيق. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (أَشَرٌّ أُرِيدَ) ـ الآية ـ فقال : لا بل ـ والله ـ شرّا أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن عليّ عليهماالسلام. (٥)
__________________
(١) المصدر : النسيم.
(٢) الملك (٦٧) / ٥.
(٣) الكشّاف ٤ / ٦٢٤ ـ ٦٢٦.
(٤) الكشّاف ٤ / ٦٢٧.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
