[٨] (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨))
(لَمَسْنَا السَّماءَ) : طلبنا بلوغ السماء أو خبرها. واللّمس مستعار من المسّ. (حَرَساً) : حرّاسا. [اسم جمع] كالخدم. (شَدِيداً) : قويّا. وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها. (وَشُهُباً). جمع شهاب وهو المضيء المتولّد من النار. (١)
[٩] (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩))
(مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ) : مقاعد خالية عن الحرس والشهب نسمع منها كلام الملائكة وأصواتهم. (٢)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : رأى الملائكة ليلة ولد النبيّ تصعد وتنزل وتسبّح وتقدّس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده. ولقد همّ إبليس بالصعود إلى السماء لما رأى من العجائب في تلك اللّيلة. وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع. فلمّا رأوا العجائب ، أرادوا أن يسترقوا ، فإذا هم قد حجبوا من السموات كلّها ورموا بالشهب جلالة لنبوّته صلىاللهعليهوآله. (٣) وإنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ويلبّس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله لإثبات الحجّة ونفي الشبهة. وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء ممّا (٤) يحدث من الله في الأرض إلى خلقه فتختطفها ثمّ تهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن فيزيد الكاهن فيها من عنده فيختلط الحقّ بالباطل. فما أصاب الكاهن من خبر ، فهو ممّا أدّاه إليه شيطانه. وما أخطأ فيه ، فهو من باطل زاد فيه. فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع ، انقطعت الكهانة. فقال : كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون [لسليمان بن داوود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال :] غلظوا لسليمان لمّا سخّروا. وهم
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣٤.
(٣) الاحتجاج / ٢٢٣. وما يأتي بعده مأخوذ من رواية أخرى منقولة في نفس المصدر / ٣٣٩ عن أبي عبد الله عليهالسلام.
(٤) المصدر : بما.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
