[٥] (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً (٥))
(تَقُولَ). يعقوب بتشديد الواو وفتحها وفتح القاف. (عَلَى اللهِ كَذِباً). اعترفوا بأنّهم ظنّوا أن لن يكذب أحد على الله في اتّخاذ الشريك والصاحبة والولد. أي : حسبنا أنّ ما يقولونه من ذلك صدق وأنّا على حقّ حتّى سمعنا القرآن وتبيّنّا الحقّ منه. وفيه دلالة على أنّهم كانوا مقلّدة حتّى سمعوا الحجّة وانكشف لهم الحقّ فرجعوا عمّا كانوا عليه. (١)
على قراءة يعقوب يكون (كَذِباً) موضع «تقولا» (٢)
[٦] (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (٦))
(يَعُوذُونَ) ؛ أي : يعتصمون ويستجيرون. وكان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال : أعوذ بعزيز هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه ، لاعتقادهم أنّ الجنّ يحفظهم. وقيل : معناه : كان رجال من الإنس يعوذون برجال (٣) من أجل معرّة الجنّ. [عن البلخيّ.] قال : لأنّ الرجال لا يكون إلّا في الناس. (فَزادُوهُمْ) ؛ أي : فزاد الجنّ الإنس. (رَهَقاً) : إثما. أي إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي. وقيل : رهقا ؛ أي : طغيانا. قال الزجّاج : يجوز أن يكون الإنس الذي كانوا يستعيذون بالجنّ زادوا الجنّ طغيانا في قومهم بهذا التعوّذ فيقولون. سدنا الجنّ والإنس. (٤)
[٧] (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً (٧))
(وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا) أي الإنس (كَما ظَنَنْتُمْ) أيّها الجنّ. أو بالعكس. والآيتان من كلام الجنّ بعضهم لبعض ، أو استئناف كلام من الله. ومن فتح انّ فيهما ، جعلهما من الموحى به. (أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ). سادّ مسدّ مفعولي ظنّوا. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٥٥.
(٢) الكشّاف ٤ / ٦٢٣.
(٣) في النسخة زيادة : «من الجن»
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٥٥.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
