رسول الله منهم. وكانوا يعودون إليه في كلّ وقت. فأمر رسول الله أمير المؤمنين عليهماالسلام أن يعلّمهم ويفقّههم. فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس. وهم ولد الجانّ. (١)
[١] (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١))
أمر سبحانه أن يخبر النبيّ قومه بما لم يكن به علم فقال : (قُلْ) يا محمّد : (أُوحِيَ إِلَيَّ).
يعني أوحى الله إليّ ، ولم يذكره تعظيما وتفخيما. (اسْتَمَعَ نَفَرٌ) ؛ أي : استمع القرآن طائفة من الجنّ. وهم جيل رقاق الأجسام خفيّة على صور مختلفة مخصوصة بخلاف صورة الناس والملائكة. فإنّ الملك مخلوق من النور والإنسان من الطين والجنّ من النار. (فَقالُوا) ؛ أي : قالت الجنّ بعضها لبعض. (قُرْآناً عَجَباً). لأنّه مباين لكلام الخلق في المعنى والنظام. (٢)
(أَنَّهُ اسْتَمَعَ). بالفتح لأنّه فاعل أوحي. و (إِنَّا سَمِعْنا) بالكسر لأنّه مبتدأ محكيّ بعد القول. ثمّ تحمل عليها البواقي. فما كان من الوحي فتح ، وما كان من قول الجنّ كسر. وكلّهنّ من قولهم إلّا اثنتين الأخريين : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ) (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ). ومن فتح كلّهنّ ، فعطفا على محلّ الجارّ والمجرور في (آمَنَّا بِهِ) كأنّه قيل : صدّقناه وصدّقنا أنّه تعالى جدّ ربّنا وأنّه كان يقول سفيهنا ، وكذا البواقي. (نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) : جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقيل : كانوا من الشياطين (٣). وهم أكثر الجنّ عددا وعامّة جنود إبليس منهم. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الجنّ على ثلاثة أجزاء : فجزء من الملائكة ، وجزء يطيرون في الهواء ، وجزء كلاب وحيّات. (٥)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٩ ـ ٣٠٠.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٥٥٣ ـ ٥٥٤.
(٣) المصدر : الشيصبان.
(٤) الكشّاف ٤ / ٦٢٢ ـ ٦٢٣.
(٥) الخصال / ١٥٤ ، ح ١٩٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
