(دَعَوْتُ قَوْمِي) إلى عبادتك وخلع الأنداد. (إِلَّا فِراراً) من الحقّ وإدبارا عنه. (١)
[٧] (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧))
(كُلَّما دَعَوْتُهُمْ) إلى إخلاص عبادتك. (جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ) لئلّا يسمعوا كلامي. (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) : غطّوا بها وجوههم لئلّا يروني. (وَأَصَرُّوا) ؛ أي : داوموا على كفرهم. (وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) ؛ أي : تكبّروا وأنفوا عن قبول الحقّ. ولمّا كانوا عازمين على الكفر ، كانوا مصرّين. وقيل : إنّ الرجل منهم كان يذهب بابنه إلى نوح فيقول له : احذر هذا لا يغوينّك. فإنّ أبي قد ذهب بي إليه ـ وأنا مثلك ـ فحذّرني مثل ما أحذّرك. (٢)
(وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ). تغطّوا بها لئلّا يروني كراهة النظر إليّ من فرط كراهة دعوتي [أو] لئلّا أعرفهم فأدعوهم. والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة. (٣)
[٨ ـ ٩] (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩))
(جِهاراً) : بأعلى صوتي. أو : دعاء ظاهرا غير خفيّ. (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ) ؛ أي : دعوتهم في العلانية وفي السرّ. وقيل : معناه : انّي أعلنت جماعة بالدعاء وأسررت جماعة. ثمّ إنّي أعلنت للّذين أسررت لهم وأسررت للّذين أعلنت لهم. أي سلكت في الدعوة كلّ مذهب وتلطّفت لهم فلم يجيبوا. (٤)
(دَعَوْتُهُمْ) ؛ أي : دعوتهم مرّة بعد أخرى وكرّة بعد أولى. و (ثُمَّ) لتفاوت الوجوه ، فإنّ الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الانفراد ، أو لتراخي بعضها عن بعض. و (جِهاراً) نصب على المصدر لأنّه أحد نوعي الدعاء أو صفة محذوف بمعنى دعاء جهارا ؛ أي :
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٤٢.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٥٤٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٢٩ ـ ٥٣٠.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
