مقداره خمسين ألف سنة. روى أبو سعيد الخدريّ قال : قيل : يا رسول الله ، ما أطول هذا اليوم! فقال : والذي نفس محمّد بيده ، إنّه ليخفّ على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا. وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام : لو ولي الحساب غير الله ، لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا. والله يفرغ من ذلك في ساعة. وعنه عليهالسلام : لا ينتصف ذلك اليوم حتّى يقبل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار. وقيل : معناه : انّ أوّل نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه إلى آخر خروجهم إلى السماء ـ وهو القيامة ـ هذه المدّة. فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة لا يدرون كم مضى وكم بقي وإنّما يعلمها الله. (١)
(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) في صبح ليلة القدر من عند النبيّ والوصيّ عليهماالسلام. (٢)
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّ النبيّ عرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش. (٣)
وعن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقدار ألف سنة. ثمّ تلا : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ) ـ الآية. (٤)
وعن أبي عبد الله عليهالسلام : لو ولي الحساب ـ (٥) وقد مرّ من مجمع البيان آنفا.
(تَعْرُجُ). استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخييل. والمعنى أنّها [بحيث] لو قدّر قطعها في زمان لكان في زمان [يقدّر] خمسين ألف سنة من سني الدنيا. وقيل : معناه : تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة من حيث إنّهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض. لأنّ ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة. لأنّ ما بين مركز الأرض ومعقّر سماء الدنيا ـ على ما قيل ـ مسيرة خمسمائة عام وثخن كلّ واحد من السموات السبع والعرش والكرسيّ كذلك. وحيث قال : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ)(٦) يريد به زمان عروجهم من
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٣٠ ـ ٥٣١.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٨٦.
(٣) الاحتجاج / ٢٢٠.
(٤) الكافي ٨ / ١٤٣ ، ح ١٠٨.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٥٣١.
(٦) السجدة (٣٢) / ٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
