أعني قوله : (وَهُوَ مَذْمُومٌ). يعني أنّ حاله كانت على خلاف الذمّ حين نبذ بالعراء ولو لا توبته لكانت حاله على الذمّ. روي أنّها نزلت بأحد حين حلّ برسول الله صلىاللهعليهوآله ما حلّ به فأراد أن يدعو على الذين انهزموا. (١)
[٥٠] (فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠))
(فَاجْتَباهُ) ؛ أي : اختاره فجعله من جملة المطيعين لله. (٢)
[٥١] (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١))
(وَإِنْ يَكادُ). إن هي المخفّفة من المثقّلة. أي : إنّه يكاد ويقارب (الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ) ويهلكونك. وقيل : يصيبونك. والإصابة بالعين هو المراد في الآية. وأنكره الجبّائيّ وقال : إنّ إصابة العين لا تصحّ. وأبطله الرمّانيّ بأنّه غير ممتنع أن يكون الله أجرى العادة بصحّة ذلك لضرب من المصلحة. وعليه إجماع المفسّرين. وفي الخبر أنّ أسماء بنت عميس قالت لرسول الله : إنّ بني جعفر تصيبهم العين. فأسترقي لهم؟ قال : نعم. ولو كان شيء يسبق القدر ، لسبقته العين. (بِأَبْصارِهِمْ). قيل : إنّ الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين ، تجوع ثلاثة أيّام ثمّ كان يصفه ويصرعه بذلك كأن يقول : ما أرى إبلا مثل هذه الإبل. فقالوا للنبيّ مثل ما كانوا يقولون لمّا أرادوا أن يصيبوه بالعين. وقيل : معناه : انّهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن والدعاء إلى التوحيد نظر عداوة وبغض وإنكار لما يسمعونه فيكادون يصرعونك بحدّة نظرهم ويزيلونك عن موضعك. وهذا مستعمل في الكلام ؛ يقولون : نظر فلان إليّ نظرا يكاد يأكلني فيه. (الذِّكْرَ). يعني القرآن. أهل المدينة بفتح الياء : (لَيُزْلِقُونَكَ). (٣)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٥٩٦.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٥١٢.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥١٢ ـ ٥١٣ و ٥١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
