[٤٧] (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧))
(عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ) ؛ أي : هل عندهم علم بصحّة ما يدّعونه اختصّوا به لا يعلمه غيرهم فهم يكتبونه ويتوارثونه فينبغي أن يبرزوه. (١)
(الْغَيْبُ) ؛ أي : اللّوح. (فَهُمْ يَكْتُبُونَ) منه ما يحكمون به. (٢)
[٤٨] (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨))
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) في إبلاغ الرسالة أو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم وترك مقابلتهم بالقبيح. (كَصاحِبِ الْحُوتِ). يعني يونس. [أي :] لا تكن مثله في استعجاله عقاب قومه وإهلاكهم ولا تخرج من بين قومك قبل أن يأذن الله لك كما خرج هو. (إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ) ؛ أي : دعا ربّه في جوف الحوت وهو محبوس عن التصرّف في الأمور. والذي نادى به قوله : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). (٣) وقيل : (مَكْظُومٌ) ؛ أي : مختنق بالغمّ إذ لم يجد لغيظه شفاء. (٤)
(إِذْ نادى) في بطن الحوت. أي : لا يوجد منك ما وجد منه من الضجرة والمغاضبة فتبتلى ببلائه. (٥)
[٤٩] (لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩))
(نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) ؛ أي : رحمة من ربّه بإجابة دعائه وتخليصه من بطن الحوت. (لَنُبِذَ بِالْعَراءِ) ؛ أي : طرح بالفضاء الخالي من الأشجار وهو ملوم قد أتى بما يلام عليه ، ولكنّه تعالى تداركه بنعمة من عنده فطرح بالعراء وهو غير مذموم. (٦)
(نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) ؛ أي : أنعم عليه بالتوفيق للتوبة. وقد اعتمد في جواب لو لا على الحال ،
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥١٢.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٩٦.
(٣) الأنبياء (٢١) / ٨٧.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥١٢.
(٥) الكشّاف ٤ / ٥٩٦.
(٦) مجمع البيان ١٠ / ٥١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
