عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه لمّا انتهى إلى مسجد الغدير ، نظر إلى ميسرة المسجد فقال : ذاك موضع عير رسول الله حيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه. ثمّ نظر إلى الجانب الآخر فقال : ذاك موضع فسطاط فلان وفلان وسالم مولى [أبي] حذيفة وأبي عبيدة بن الجرّاح. فلمّا رأوه ، قال بعضهم لبعض : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون. فنزل جبريل بقوله : (وَإِنْ يَكادُ) ـ الآية. (١)
وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : لمّا أخذ رسول الله بيد عليّ عليهالسلام يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده. فأتوه فقالوا : ما دهاك؟ فقال : فعل هذا النبيّ فعلا إن تمّ لم يعص الله أبدا. فقالوا : يا سيّدهم ، أنت كنت لآدم. فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون ـ يعنون رسول الله ـ صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل؟ قالوا : نعم. قال : إنّ آدم نقض العهد ولم يكفر بالرحمن. وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول صلىاللهعليهوآله. (٢)
(لَمَجْنُونٌ) ؛ أي : مغلوب على عقله ، مع علمهم بوقاره ونور عقله معاندة له. (٣)
[٥٢] (وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٥٢))
(وَما هُوَ) ؛ أي : القرآن (إِلَّا ذِكْرٌ) ؛ أي : شرف (لِلْعالَمِينَ) إلى أن يقوم الساعة. وقيل : المراد أنّه يذكّرهم أمر آخرتهم. وقال الحسن : دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان : (وَإِنْ يَكادُ) ـ الآية. (٤)
__________________
(١) الكافي ٤ / ٥٦٦ ـ ٥٦٧ ، ح ٢.
(٢) الكافي ٨ / ٣٤٤ ، ح ٥٤٢.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥١٣.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥١٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
