لهم : (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» ؛) أي : تنتحلون اسمه. (١)
[٢٨] (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٨))
(قُلْ) لهؤلاء الكفّار : (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ) بأن يميتنا (أَوْ رَحِمَنا) بتأخير آجالنا ، فمن هذا الذي يدفع العذاب عن الكفّار؟ وقيل : إنّ الكفّار كانوا يتمنّون موت النبيّ فقيل لهم : إن أماتني الله ، فما الذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب؟ فإنّه واقع بكم لا محالة. وقيل : معناه : إن عذّبني الله ومن معي ، أو غفر لنا ، فمن يجيركم؟ أي : نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء. فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ولا رجاء لكم كما للمؤمنين؟ عن ابن عبّاس. (٢)
عن أبي عبد الله قال : أنزلها الله هكذا : إن أهلككم الله ومن معكم ونجاني ومن معي ـ الآية. (٣)
عن أبي عبد الله قال : هذه الآية ممّا غيّروا وحرّفوا. ما كان الله ليهلك محمّدا ومن كان معه من المؤمنين وهو خير ولد آدم ولكن قال : قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا ورحمنا ـ الآية. (٤)
(إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ). كان كفّار مكّة يدعون على رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى المؤمنين بالهلاك. فأمر أن يقول لهم : نحن مؤمنون متربّصون لإحدى الحسنين ؛ إمّا أن نهلك كما تتمنّون فننقلب إلى الجنّة ، أو نرحم بالنصرة والإدالة للإسلام كما نرجو. فأنتم ما تصنعون؟ من يجيركم من عذاب الله؟ لا بدّ لكم منه. يعني أنّكم تطلبون لنا الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا هلاك بعده وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاض منه. (٥)
__________________
(١) الكافي ١ / ٤٢٥ ، ح ٦٨.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٤ ـ ٤٩٥.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٧٠٧ ، ح ١١.
(٤) تأويل الآيات ٢ / ٧٠٧ ، ح ١٠.
(٥) الكشّاف ٤ / ٥٨٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
