الخسف والحاصب ، أو البعث والجزاء (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أنّ ذلك يكون؟ (١)
[٢٦] (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٦))
(قُلْ) يا محمّد : (إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ) ؛ أي : علم الساعة. (٢)
[٢٧] (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧))
(فَلَمَّا رَأَوْهُ) ؛ أي : العذاب. (زُلْفَةً) : قريبا. يعني يوم بدر. وقيل : المراد المستقبل. يعني إذا بعثوا. (سِيئَتْ) ؛ أي : اسودّت. أو : ظهر على وجوههم آثار الغمّ والحسرة. (وَقِيلَ) لهم : (هذَا) العذاب هو (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) ؛ أي : تستعجلون وتدعون الله بتعجيله. وهو قولهم : (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) ـ الآية. (٣) وقيل : تدّعون من الدعوى. [أي : تدّعون] أن لا نار ولا جنّة.
روى الحاكم الحسكانيّ بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال : لمّا رأوا ما لعليّ بن أبي طالب عليهالسلام عند الله من الزلفى ، سيئت وجوه الذين كفروا. وعن أبي جعفر : لمّا رأوا مكان عليّ من النبيّ عليهماالسلام ، سيئت وجوه الذين كفروا. يعني الذين كذّبوا بفضله. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق ، كان نوح أوّل من يدعى به. فيقال له : هل بلّغت؟ فيقول : نعم. فيقال له : من يشهد لك؟ فيقول : محمّد بن عبد الله صلىاللهعليهوآله. قال : فيخرج نوح فيتخطّى الناس حتّى يجيء إلى محمّد صلىاللهعليهوآله وهو على كثيب المسك ومعه عليّ عليهالسلام. وهو قول الله : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً) ـ الآية. (٥)
وعن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً) قال : نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا ، يرون أمير المؤمنين عليهالسلام في أغبط الأماكن فتسيء وجوههم ويقال
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٤.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٤.
(٣) الأنفال (٨) / ٣٢.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٤.
(٥) الكافي ٨ / ٢٦٧ ، ح ٣٩٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
