في الكبّ من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا كمشي المتعسّف في مكان غير مستو. وقيل : المراد بالمكبّ الأعمى ـ فإنّه يتعسّف فينكبّ ـ وبالسويّ البصير. (١)
عن أبي الحسن الماضي عليهالسلام في قوله : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا) قال : إنّ الله ضرب مثل من حاد عن ولاية عليّ عليهالسلام كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم. والصراط المستقيم عليّ عليهالسلام. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام : القلوب أربعة. إلى أن قال : وأمّا المنكوس ، فقلب المشرك. ثمّ قرأ : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا) ـ الآية. (٣)
[٢٣] (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٢٣))
(قُلْ) يا محمّد صلىاللهعليهوآله لهؤلاء الكفّار : هو الذي أخرجكم من العدم إلى الوجود. (وَالْأَفْئِدَةَ). يعني القلوب تعقلون [بها] وتتدبّرون. فأعطاكم آلات التفكّر والتمييز والوصول إلى العلم. (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) ؛ أي : تشكرون قليلا. فتكون ما زائدة. أو : قليلا شكركم. فتكون مصدريّة. (٤)
[٢٤] (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤))
(ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) ؛ أي : خلقكم في الأرض. (٥)
[٢٥] (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥))
(وَيَقُولُونَ) ـ أي الكفّار ـ مستبطئين عذاب الله مستهزئين بذلك. (مَتى هذَا الْوَعْدُ) من
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥١٢.
(٢) الكافي ١ / ٤٣٣ ، ح ٩١.
(٣) معاني الأخبار / ٣٩٥ ، ح ٥١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٤.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
