بأيّ قوّه تعصونني؟ ألكم جند يدفعونكم عنّي؟ وعن عذابي؟ بيّن بذلك أنّ الأصنام لا يقدرون على نصرتهم. (إِنِ الْكافِرُونَ) ؛ أي : ما الكافرون إلّا في غرور من الشيطان يغرّهم بأنّ العذاب لا ينزل بهم. وقيل : معناه : أي : ما هم إلّا في أمر لا حقيقة له من عبادة الأوثان يتوهّمون أنّ ذلك ينفعهم والأمر بخلافه. (١)
[٢١] (أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١))
(الَّذِي يَرْزُقُكُمْ) ؛ أي : من الذي يرزقكم إن أمسك الله الذي هو رازقكم أسباب رزقه عنكم وهو المطر؟ (بَلْ لَجُّوا) ؛ أي : ليسوا يعتبرون وينظرون بل تمادوا في اللّجاج والنفور عن الحقّ. قال الفرّاء : قوله : (أَمَّنْ هذَا الَّذِي) ـ الآية ـ تعريف حجّة ألزمها الله العباد فأقرّوا بها ولم يردّوا لها جوابا فقال الله : (بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ). (٢)
[٢٢] (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢))
ثمّ ضرب سبحانه مثلا للكافر والمؤمن فقال : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ) ؛ أي : منكّسا رأسه إلى الأرض لا يبصر الطريق ولا يستقبله ولا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله. وهو الكافر المقلّد لا يدري أمحقّ هو أم مبطل. (أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا) : قائما يبصر الطريق وجميع جهاته كلّها فيبصر ويضع قدمه حيث يرى. وهو المؤمن الذي سلك طريق الحقّ واستقام عليه. (مُسْتَقِيمٍ) ؛ أي : طريق واضح. وقيل : إنّ هذا في الآخرة. يحشر الله الكافر يوم القيامة مكبّا على وجهه كما قال : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ)(٣). (٤)
(مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ) يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه لو عورة طريقه. ولذلك قابله بقوله : (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا) : قائما سالما من العثار. (عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) : مستوي الأجزاء والجهة. [والمراد] تمثيل المشرك والموحّد بالسالكين والدينين بالمسلكين. ولعلّ الاكتفاء بما
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٩١.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٩١ ـ ٤٩٢.
(٣) الإسراء (١٧) / ٩٧.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
