(كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) رسلي وجحدوا وحدانيّتي. (نَكِيرِ) ؛ أي : عقوبتي وتغييري ما بهم من النعم. (١)
(نَكِيرِ) ؛ أي : إنكاري عليهم بإنزال العذاب. وهو تسلية للرسول صلىاللهعليهوآله وتهديد لقومه. (٢)
[١٩] (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩))
ثمّ نبّه على قدرته على الخسف وإرسال الحجارة فقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ) : تصفّ أجنحتها في الهواء فوق رؤوسهم (وَيَقْبِضْنَ) أجنحتهنّ بعد البسط؟ وهذا معنى الطيران وهو بسط الجناح وقبضه. أي يضربن بأرجلهنّ ويبسطن أجنحتهنّ تارة ويقبضن أخرى. فالهواء للطائر كالماء للسابح. وقيل : معناه أنّ من الطير ما يضرب بجناحه فيصفّ ومنه ما يمسك فيدفّ ومنه الصفيف والدفيف. (ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ) بتوطئة الهواء. (٣)
قال أهل العلم : إنّما قال : (يَقْبِضْنَ) دون قابضات على نحو (صافَّاتٍ) لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء والأصل في كلّ منهما مدّ الأطراف وبسطها ، والقبض طارئ على البسط لأجل الإعانة. والمعنى أنّهنّ صافّات ويكون منهنّ القبض بعض الأوقات كما يكون من السابح. (٤)
[٢٠] (أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ (٢٠))
(يَنْصُرُكُمْ) منّي ويمنعكم عذابي إن اردت عذابكم؟ وكأنّه سبحانه يقول للكافرين :
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٩١.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥١١.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٩١.
(٤) تفسير النيسابوريّ ٢٩ / ١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
