تركها أيضا في العلانية. (١)
[١٣] (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٣))
ثمّ قال سبحانه متهدّدا للعصاة : (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ). يعني أنّه عالم بإخلاص المخلص ونفاق المنافق ، فإن شئتم فأظهروا القول وإن شئتم فأبطنوه ، فإنّه عليم بضمائر القلوب. قال ابن عبّاس : كانوا يسألون من رسول الله صلىاللهعليهوآله فيخبره به جبرئيل. فقال بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم لئلّا يسمع إله محمّد. فنزلت الآية. (٢)
[١٤] (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤))
(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) ؛ أي : ألا يعلم ما في الصدور أو الأسرار من خلق؟ ومن خلق بمعنى الخالق. ويجوز أن يكون بمعنى المخلوق. أي : ألا يعلم الله مخلوقه. (وَهُوَ اللَّطِيفُ) : العالم بما لطف ودقّ. أو : الذي يدبّرهم بلطف التدبير. (٣)
(مَنْ) في قوله : (مَنْ خَلَقَ) إمّا في محلّ الرفع فاعل يعلم. أي : ألا يعلم الخالق مخلوقه؟ أو في محلّ النصب مفعول يعلم. أي : ألا يعلم الله مخلوقه. (٤)
(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ). قد يستدلّ به على أنّ [أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. لأنّ] العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيلها بناء على الآية ؛ لكنّه غير عالم بتفاصيلها ، لأنّه لا يعرف مقادير حركته وسكونه وكسبه بل لا يعرف الأسباب السابقة والغايات اللّاحقة. (٥)
[١٥] (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥))
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٠.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٠.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٩٠.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٤٨٩.
(٥) تفسير النيسابوريّ ٢٩ / ٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
