ذهاب عن الصواب كبير في قولكم : أنزل الله علينا كتابا. (١)
[١٠] (وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (١٠))
(لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) من النذر ما جاؤوا به وعملنا بذلك ، ما كنّا في أصحاب السعير. عن أنس قال : أثنى قوم على رجل عند رسول الله صلىاللهعليهوآله. فقال : كيف عقل الرجل؟ قالوا : يا رسول الله ، نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال : إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر. وإنّما يرتفع [العباد] غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم. (٢)
[١١] (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١))
(فَسُحْقاً). هذا دعاء عليهم. أي : أسحقهم الله وأبعدهم عن النجاة سحقا. أبو جعفر : «سحقا» بضمّتين. وإذا قيل : ما وجه اعترافهم بالذنب مع ما عليهم من الفضيحة به؟ فالجواب : انّهم قد علموا حصولهم على الفضيحة اعترفوا أو لم يعترفوا. فليس يدعوهم إلى أحد الأمرين إلّا مثل ما يدعوهم إلى الآخر في أنّه لا فرج فيه. فاستوى الأمران عليهم الاعتراف وعدمه والجزع. (٣)
[١٢] (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢))
(يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) ؛ أي : يخافون عذاب ربّهم باتّقاء معاصيه وفعل طاعاته على وجه الاستتار بذلك. لأنّ الخشية متى كانت بالغيب ، كانت بعيدة من الرياء. وقيل : معناه أنّهم يخشونه ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه. وقيل : يخافونه حيث لا يراهم مخلوق ؛ يتركون المعصية في الخلوة لئلّا يجعلوا الله أهون الناظرين إليهم ولأنّ من تركها في هذه الحال
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٨٦.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٨٦ ـ ٤٨٧.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٤٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
