معاصينا. (١)
(تَوْبَةً نَصُوحاً) بأن تكون متداركة للفرطات ، ماحية للسيّئات. وعن عليّ عليهالسلام أنّه سمع أعرابيّا يقول : اللهمّ إنّي أستغفرك وأتوب إليك ، فقال : يا هذا ، إنّ سرعة اللّسان بالتوبة توبة الكذّابين. قال : وما التوبة؟ قال : تجمعها ستّة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربّيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي. (عَسى رَبُّكُمْ). إطماع من الله لعباده. وفيه وجهان : أحدهما أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بعسى ولعلّ ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبتّ. والثاني أن يجيء به تعليما للعباد وجوب الترجّح بين الخوف والرجاء. (يَوْمَ). منصوب بيدخلكم. (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا). قيل : يقوله أدناهم منزلة. لأنّهم يعطون من النور ما يبصرون مواطئ أقدامهم ـ لأنّ النور على قدر الأعمال ـ فيسألونه إتمامه تفضّلا. وقيل : السابقون إلى الجنّة يمرّون مثل البرق على الصراط ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم حبوا وزحفا. فأولئك الذين يقولون : (رَبَّنا أَتْمِمْ) ـ الآية. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : التوبة النصوح هو صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة. (٣)
وعنه عليهالسلام : إذا تاب العبد توبة نصوحا [أحبّه الله ف] ستر عليه في الدنيا والآخرة. فقلت : وكيف يستر عليه؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب. ويوحي إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه. ويوحي إلى بقاع الأرض : اكتمي ما كان يكتم عليك من الذنوب. فيلقى الله وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب. (٤)
وعنه عليهالسلام : التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب ثمّ لا يعود فيه. (٥)
وعن أبي الحسن عليهالسلام قال : التوبة النصوح أن يكون الباطن كالظاهر وأفضل من ذلك. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٧ ـ ٤٧٨.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٦٩ ـ ٥٧٠.
(٣) بحار الأنوار ٦ / ٢٢.
(٤) الكافي ٢ / ٤٣٠ ـ ٤٣١ ، ح ١.
(٥) الكافي ٢ / ٤٣٢ ، ح ٣.
(٦) معاني الأخبار / ١٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
