آمنوا : قوا أنفسكم باجتناب الفسوق مساكنة الذين أعدّت لهم هذه النار الموصوفة. ويجوز أن يأمرهم بالتوقّي من الارتداد والندم على الدخول في الإسلام وأن يكون خطابا للّذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون. (١)
[٧] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧))
(لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ). يعني يوم القيامة. وذلك أنّهم إذا عذّبوا يأخذون في الاعتذار ، فلا يلتفت إليهم ويقال لهم : لا تعتذروا. فهذا جزاء فعلكم. (٢)
[٨] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨))
(نَصُوحاً) ؛ أي : خالصة لوجه الله. وعنه صلىاللهعليهوآله : أن يتوب التائب ثمّ لا يرجع في ذنب. وقيل : النصوح التوبة التي يناصح فيها نفسه بإخلاص الندم مع العزم على أن لا يعود فيه. وقيل : هي أن يكون الذنب نصب عينيه. وقيل : من النصح ، وهي الخياطة. لأنّ العصيان ينخرق الدين والتوبة ترقعه. وقيل : لأنّها جمعت بينه وبين أولياء الله كما يجمع الخيّاط الثوب بالتصاق بعضه ببعض. وقيل : لأنّها أحكمت طاعته وأوثقتها كما أحكم الخيّاط الثوب وأوثقه. (عَسى). من الله موجبة. (لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ؛ أي : لا يعذّبهم الله بدخول النار ولا يذلّهم بذلك. (يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) حتّى ينزلهم منازلهم في الجنّة. عن أبي بكر : (نَصُوحاً) بضمّ النون. (يَقُولُونَ). [هو في موضع] نصب على الحال. أي : قائلين. وقيل : (وَالَّذِينَ آمَنُوا) مبتدأ و (نُورُهُمْ يَسْعى) خبره و (يَقُولُونَ) خبر بعد خبر. وقيل : (أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) معناه : وفّقنا للطاعة. وهي سبب النور. (وَاغْفِرْ لَنا) : استر علينا
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٥٦٩.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
