قال : إنّ الله عظّم شأن نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله فخصصن بشرف الأمّهات ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن ، إنّ هذا الشرف لهنّ ما دمن على الطاعة. فإذا عصين الله بعدي بالخروج عليك ، فمن فعلت طلّقها وأخرجها من شرف الأمّهات وأمومة المؤمنين. (١)
[٦] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦))
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا) ؛ أي : امنعوا واحفظوا (أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً). والمعنى : قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله وعن معصيته وعن اتّباع الشهوات. وقوا أهليكم النار بدعائهم إلى الطاعة وتعليمهم الفرائض ونهيهم عن القبائح وحثّهم على أفعال الخير. وقال مقاتل بن حيّان : هو أن يؤدّب الرجل المسلم نفسه وأهله وعبيده وإماءه. ثمّ وصف سبحانه النار الذي حذّرهم منها فقال : (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) : إنّ حطب تلك النار الناس وحجارة الكبريت. وهي تزيد في قوّة النار. (غِلاظٌ) ؛ أي : غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار أقوياء. يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم. (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ). وقد جعل سرورهم ولذّاتهم في تعذيب أهل النار كما جعل لذّات المؤمنين في الجنّة. وفي هذا دلالة على أنّ الملائكة الموكّلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره ونواهيه. قال الجبّائيّ : وإنّما عنى أنّهم لا يعصون الله ما يأمرهم به في دار الدنيا. لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف وإنّما هي دار جزاء. وإنّما أمرهم الله بتعذيب أهل النار على وجه الثواب لهم. (٢)
(وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ). فإن قلت : قد خاطب الله المشركين بهذا في قوله : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي) ـ الآية. (٣) فما معنى مخاطبته به المؤمنين؟ قلت : الفسّاق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفّار ، فإنّهم مساكنون الكفّار في دار واحدة. فقيل للّذين
__________________
(١) كمال الدين / ٤٥٩.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٤٧٧.
(٣) البقرة (٢) / ٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
