حتّى يتعذّر عليهنّ السكنى. (حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ). لأنّ عدّتهنّ إنّما تنقضي بوضع حملهنّ. أمر سبحانه بالإنفاق على المطلّقة الحامل سواء كان الطلاق رجعيّا أو بائنا. (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ) بعد البينونة ، فأعطوهنّ أجرة الرضاع أجرة المثل. (١)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لا يضارّ الرجل امرأته إذا طلّقها فيضيّق عليها حتّى تنتقل قبل أن تنقضي عدّتها. فإنّ الله قد نهى عن ذلك فقال : (وَلا تُضآرُّوهُنَّ) ـ الآية. (٢)
[٧] (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧))
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) ـ الآية ـ قال : إن أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة ، وإلّا فرّق بينهما. (٣)
[٨] (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨))
(وَكَأَيِّنْ) ؛ أي : وكم من قرية. ابن كثير : (وَكَأَيِّنْ) بالمدّ والهمزة. (فَحاسَبْناها). قال مقاتل : حاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب. وهو قوله : (وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً). فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة. وهو عذاب الاستئصال. وقيل : هو عذاب النار. فإنّ اللّفظ ماض بمعنى المستقبل. والنكر : المنكر الفظيع. وقيل : إنّ في الآية تقديما وتأخيرا. أي : عذّبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا ليس فيه عفو. (٤)
(عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها) : أعرضت عنه على وجه العتوّ والعناد. (حِساباً شَدِيداً) بالاستقصاء والمناقشة. (عَذاباً نُكْراً) : منكرا عظيما. والمراد حساب الآخرة وعذابها.
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٤٦٣ ـ ٤٦٤ و ٤٦٢.
(٢) الكافي ٦ / ١٢٣ ، ح ١.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٧٥.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٤٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
