النوح وتمزيق الثوب وجزّ الشعر وشقّ الجيب وخدش الوجه والدعاء بالويل. (فَبايِعْهُنَّ) على ذلك واطلب من الله أن يغفر لهنّ. وروي أنّه لمّا حضرت النساء للبيعة ومعهنّ هند أمّ معاوية ، فلمّا بلغ قوله : (وَلا يَزْنِينَ) قالت هند : أو تزني الحرّة؟ فتبسّم عمر بن الخطّاب لما جرى بينه وبينها في الجاهليّة. فقال : ولا يقتلن أولادهنّ. فقالت هند : ربّيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا. فأنتم وهم أعلم. وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله عليّ بن أبي طالب عليهالسلام يوم بدر. (١)
عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال : إنّ رسول الله قال لفاطمة عليهماالسلام : إذا أنا متّ ، فلا تخمشي عليّ وجها ولا ترخي عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة. ثمّ قال : هذا هو المعروف الذي قال الله. (٢)
(فِي مَعْرُوفٍ) ؛ أي : في حسنة تأمرهنّ بها. والتقييد بالمعروف ، مع أنّ الرسول لا يأمر إلّا به ، تنبيه على أنّه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق. (٣)
[١٣] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣))
(غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) ؛ أي : لا تتولّوا اليهود. وذلك أنّ جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم فيصيبون من ثمارهم ، فنهى الله عن ذلك. وقيل : أراد جميع الكفّار. ثمّ وصف الكفّار فقال : (يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ) ؛ أي : ثوابها (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ). يعني اليهود بتكذيبهم محمّدا صلىاللهعليهوآله وهم يعرفون صدقه ، يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظّ ، لأنّهم قد أيقنوا بعذاب الله. وقيل : كما يئس كفّار العرب أن يحيا أهل القبور. وقيل : كما يئس الكفّار من أن ينالهم خير من أصحاب القبور. وقيل : يريد بالكفّار الذين يدفنون الموتى. أي : يئس هؤلاء المغضوب عليهم من الآخرة ، كما يئس الذين يدفنون
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤١٣ ـ ٤١٥.
(٢) الكافي ٥ / ٥٢٧ ، ح ٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٨٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
