عليهنّ من المهر. (أُجُورَهُنَّ) ؛ أي : مهورهنّ التي يستحلّ به فروجهنّ. (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ). أصل العصمة المنع. وسمّى النكاح عصمة لأنّ المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته. وهو عامّ في جميع الكافرات وإن نزل في عابدة الأوثان. لأنّ المعتبر عموم اللّفظ لا خصوص السبب. (ما أَنْفَقْتُمْ) ؛ أي : إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفّار مرتدّة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ، كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم ، وهو قوله : (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا). قيل : كان في صدر الإسلام نكاح المشركات ونكاح المسلمات فنسخته الآية. (١)
(فَامْتَحِنُوهُنَّ) ؛ أي : ابتلوهنّ بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهنّ. (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ) العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظنّ الغالب بالحلف والأمارات. ونزلت الآية في الأسلميّة لمّا جاءت مسلمة وزوجها أتى كافرا يطلبها ، بيانا لأنّ الشرط إنّما كان في الرجال دون النساء. (أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) أي : المهاجرات. (أُجُورَهُنَّ) ؛ أي : مهورهنّ. لأنّ المهر أجر البضع. فإمّا أن يراد بها ما كان يدفع إليهنّ ليدفعنه إلى أزواجهنّ فيشترط في إباحة تزوّجهنّ تقديم أدائه ، وإمّا أن يراد أنّ ما أعطي أزواجهنّ لا يقوم مقام المهر وأنّه لا بدّ من إصداق. (بِعِصَمِ الْكَوافِرِ). العصمة ما يعتصم به من عقد وسبب. يعني : إيّاكم وإيّاهنّ ولا يكن بينكم وبينهنّ عصمة ولا علقة زوجيّة. قال ابن عبّاس : من كانت له امرأة كافرة بمكّة ، فلا يعتدّنّ بها من نسائه ، لأنّ اختلاف الدارين قطع عصمتهما. (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ) من مهور نسائكم [اللّاحقات بالكفّار. (وَلْيَسْئَلُوا)] ـ الآية. (٢)
(وَلا هُمْ يَحِلُّونَ). التكرير للمطابقة والمبالغة. أو الأوّل لحصول الفرقة والثاني للمنع عن الاستئناف. (٣)
الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّ لامرأتي أختا عارفة على رأينا. وليس
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤١٠ ـ ٤١٢.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥١٧ ـ ٥١٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
