[٣٩] (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً (٣٩))
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ) ؛ أي : يؤدّون. (وَيَخْشَوْنَهُ) ؛ أي : يخافون الله ولا يخافون من سواه فيما يتعلّق بالأداء والتبليغ. وفيه دلالة على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم التقيّة في تبليغ الرسالة. وأمّا قوله : (وَتَخْشَى النَّاسَ) فالجواب أنّه لم يتعلّق بالتبليغ وإنّما خشي المقالة القبيحة. [والعاقل] كما يتحرّز [عن المضارّ يتحرّز] من إساءة الظنون. وبالجملة المراد خشية الاستحياء لا خشية التقوى. فإنّ الحياء كان غالبا على طبيعته الكريمة. (١)
[٤٠] (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠))
ولمّا تزوّج زينب قال الناس : إنّ محمّدا تزوّج امرأة ابنه. فقال : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) الذين لم يلدهم. يعني أنّه ليس بأب زيد حتّى يحرم عليه زوجته. وقد أراد بقوله : (مِنْ رِجالِكُمْ) البالغين ذلك الوقت ولم يكن أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت. (وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ) فلا يترك ما أباحه الله بقول الجهّال. (خاتَمَ النَّبِيِّينَ) : ختم به النبوّة. وعنه صلىاللهعليهوآله : إنّما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسّنها إلّا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر إليها قال : ما أحسنها إلّا موضع هذه اللّبنة. قال : فأنا موضع هذه اللّبنة ختم بي الأنبياء. (خاتَمَ). عاصم بفتح التاء ، والباقون بكسرها. (٢)
[٤١] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١))
قيل : هو أن لا ينساه أبدا. وقيل : هو أن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله اكبر على كلّ حال. وقد ورد عن أئمّتنا عليهمالسلام أنّهم قالوا : من قالها ثلاثين مرّة ، فقد ذكر الله
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٦٦ و ٥٦٥.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٦٦ ـ ٥٦٧ و ٥٦٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
