(لَمْ تَطَؤُها) بأقدامكم وسيفتحها الله لكم. وهي خيبر. وقيل : مكّة والروم وفارس ، أو كلّ أرض يفتح إلى يوم القيامة ، أو ما أفاء الله على رسوله ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. (١)
[٢٨] (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨))
كان سبب نزولها أنّه لمّا رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قلن له أزواجه : أعطنا ما أصبت. فقال : قسمته بين المسلمين. فغضبن من ذلك وقلن : لعلّك ترى أنّك إن طلّقتنا لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوّجونا؟ فأنف الله لرسوله فأمره أن يعتزلهم. فاعتزلهم رسول الله في مشربة أمّ إبراهيم حتّى حضن وطهرن. ثمّ أنزل الله هذه الآية. وهي آية التخيير. فقامت أمّ سلمة ـ [وهي] أوّل من قامت ـ فقالت : قد اخترت الله ورسوله. فقمن كلّهنّ فعانقنه وقلن مثل ذلك. (٢)
قال المفسّرون : إنّ أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه لغيرة بعضهنّ على بعض. فآلى رسول الله منهنّ شهرا ونزلت آية التخيير ؛ وهو قوله : (قُلْ لِأَزْواجِكَ). وكنّ يومئذ تسعا. وعن ابن عبّاس : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما ، فقال لها : هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا؟ فأرسل إلى عمر. فلمّا أن دخل عمر ، قال لها : تكلّمي. فقالت : تكلّم ولا تقل إلّا حقّا. فرفع عمر يده فوجأ وجهها فقال لها : يا عدوّة الله ، النبيّ لا يقول إلّا حقّا! فقام النبيّ فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتعشّى ويتغذّى فيها. فنزلت. (هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا) ؛ أي : سعة العيش في الدنيا. (أُمَتِّعْكُنَّ) ؛ أي : أعطكنّ متعة الطلاق. وقد مرّ بيانه. وقيل : أمتّعكنّ بتوفير المهر. (وَأُسَرِّحْكُنَّ) ؛ أي : أطلّقكنّ. والسراح الجميل : الطلاق من غير خصومة ولا
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٥١.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٩٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
