لمّا انهزم الأحزاب ، دخل النبيّ صلىاللهعليهوآله المدينة واللّواء معقود. فأراد النبيّ أن يغتسل من الغبار ، فناداه جبرئيل : والله ما وضعت الملائكة لامتها. فكيف تضع لامتك؟ إنّ الله يأمرك أن لا تصلّي العصر إلّا ببني قريظة. فإنّي متقدّمك ومزلزل بهم حصنهم. فخرج النبيّ صلىاللهعليهوآله فلقي حارثة بن النعمان. فقال له حارثة : هذا دحية الكلبيّ ينادي في الناس لا يصلّينّ العصر أحد إلّا في بني قريظة. فقال : ذاك جبرئيل. ادعوا لي عليّا. فجاء وخرجا إلى بني قريظة والراية العظمى مع عليّ عليهالسلام. وكان حول الحصن نخل كثير. فأشار إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله فتفرّق في المفاوز وأنزل العسكر حول حصونهم فحاصرهم ثلاثة أيّام. فخرج منهم ابن سمؤل (١) فقال : يا محمّد ، أعطنا ما أعطيت إخواننا من بني النضير. احقن دماءنا ونخلّي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا. فقال : لا أو تنزلون على حكمي. فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ. فقال : يا رسول الله ، حكمت أن تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المسلمين المهاجرين والأنصار. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. والرقيع : اسم سماء الدنيا. ففعل بهم ما حكم به سعد بن معاذ. (٢)
ثمّ ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة. (ظاهَرُوهُمْ) ؛ أي : عاونوا المشركين من الأحزاب ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ألّا ينصروا عليه عدوّا. وقوله : (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) ؛ يعني : من اليهود وهم بنو قريظة. (مِنْ صَياصِيهِمْ) ؛ أي : من حصونهم. (وألقى في قلوبهم الرعب) من المؤمنين. (تَقْتُلُونَ). يعني الرجال. (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً). يعني الذراري والنساء. (٣)
[٢٧] (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧))
__________________
(١) تفسير القمّيّ : غزال ابن شمول.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٨٩ ـ ١٩١ ، ومجمع البيان ٨ / ٥٥١ ـ ٥٥٣.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٥١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
