تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ). (١) فلمّا جاء الأحزاب ورعبوا رعب الشديد ، (قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ) وأيقنوا بالجنّة والنصر. وعن ابن عبّاس : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لأصحابه : إنّ الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا ؛ أي : في آخر تسع ليال أو عشر. فلمّا رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك. و (هذا) إشارة إلى الخطب أو البلاء. (٢)
(وَما زادَهُمْ) عن مشاهدة عدوّهم إلّا تصديقا بالله ورسوله (وَتَسْلِيماً) لأمره. (٣)
[٢٣] (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣))
(ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) ؛ أي : بايعوه ألّا يفرّوا فصدقوا في لقائهم العدوّ. (قَضى نَحْبَهُ) ؛ أي : مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنّى. وقيل : معنى (قَضى نَحْبَهُ) : فرغ من عمله ورجع إلى ربّه. يعني به من استشهد يوم أحد. وقيل : النحب : النذر. وكان قوم نذروا أن يلقوا العدوّ وأن يقاتلوا حتّى يقتلوا [أو] يفتح الله ، فقتلوا. (مَنْ يَنْتَظِرُ) ما وعد الله أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابه. (وَما بَدَّلُوا) ؛ أي : ما غيّروا العهد الذي عاهدوا ربّهم كالمنافقين. (٤)
عن عبد الله بن الحسن ، عن آبائه عليهمالسلام قال : عاهد الله عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وحمزة وجعفر ألّا يفرّوا في زحف أبدا. فتمّوا كلّهم. فأنزل الله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ) إلى قوله : (مَنْ قَضى نَحْبَهُ). [حمزة استشهد] يوم أحد وجعفر يوم موتة. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ). يعني عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. (وَما بَدَّلُوا) الذي عاهدوا عليه. (٥)
[٢٤] (لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
__________________
(١) البقرة (٢) / ٢١٤.
(٢) الكشّاف ٣ / ٥٣١.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥٤٩.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٥٤٩.
(٥) تأويل الآيات ٢ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
