كرّة ثانية (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ) ؛ أي : تمنّوا لخوفهم ممّا منوا به هذه الكرّة أنّهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب. (يَسْئَلُونَ) كلّ قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم وعمّا جرى عليكم. (وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ) ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ، لم يقاتلوا (إِلَّا قَلِيلاً) رياء وخوفا من التعيير. (١)
(يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ) أي : يودّ هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون عن أخباركم ولا يكونوا معكم ، حذرا من القتل وتربّصا للدوائر. (٢)
[٢١] (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً (٢١))
(أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ؛ أي : خصلة حسنة من حقّها أن يؤتسى بها ، كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد. يعني كان عليكم أن تواسوا رسول الله صلىاللهعليهوآله فتوازروه وتثبتوا معه ، كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد والثبات في الحرب حتّى كسرت رباعيته يوم أحد. (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا). بدل من لكم. (يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) ؛ أي : ثواب الله ـ أو لقاءه ـ ونعيم الآخرة. أو : أيّام الله واليوم الآخر خصوصا. (وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً) ؛ أي : قرن الرجاء بالطاعات الكثيرة. فإنّ المؤتسي بالرسول من كان كذلك. (٣)
(أُسْوَةٌ). بضمّ الألف حيث وقعت عن عاصم. والباقون بالكسر. وهما لغتان. (٤)
[٢٢] (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢))
(ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ). وعدهم الله أن يزلزلوا حتّى يستغيثوه في قوله : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٥٣٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٤٢.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٤٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٤٢ ، والكشّاف ٣ / ٥٣٠ ـ ٥٣١.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٥٤٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
