يومئذ ولكن كانوا يشجّعون المؤمنين ويجبّنون الكافرين. (١)
(رِيحاً وَجُنُوداً). الجنود الملائكة وكانوا ألفا كبّرت في جوانب عسكرهم. وأرسل الصبا في ليلة باردة شاتية فبرّدتهم وسفت التراب في وجوههم. والملائكة قلعت الأوتاد وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وهاجت الخيل بعضها في بعض. فانهزموا بغير قتال. (٢)
ذكر أصحاب السير في حديث الخندق : انّ نفرا من اليهود في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله ، خرجوا [حتّى] قدموا على قريش بمكّة فدعوهم إلى حرب رسول الله وقالوا : إنّا نكون معكم عليهم حتّى نستأصلهم. وقالوا لقريش : إنّ دينكم خير من دين محمّد. وأنتم أولى بالحقّ منه. فاستعدّ قريش لذلك. ثمّ خرجوا أولئك النفر من اليهود حتّى جاؤوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله وأخبروهم أنّهم يكونون معهم عليه وأنّ قريشا بايعوهم على ذلك ، فأجابوهم. فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان وخرجت القبائل معهم. وأشار سلمان على النبيّ صلىاللهعليهوآله بالخندق فعملوه. وكان أوّل مشهد شهده سلمان مع رسول الله. وقد قسم رسول الله الخندق كلّ أربعين ذراعا بين عشرة. واختلفت المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يقول هو منّا. فقال رسول الله : سلمان [منّا] أهل البيت. فاقتحم الخندق عمرو بن عبدودّ وجماعة معه ، فجالت بهم خيولهم. وكان ابن عبدودّ يعدّ بألف فارس. لأنّه هزم بني بكر لمّا اعترضوا ركب قريش قريبا من بدر وكانوا ألفا. ونادى يطلب مبارزا. فخرج إليه عليّ بن أبي طالب مقنّعا بالحديد [.... وفيما رواه أبو محمّد الحسينيّ ... عن حذيفة :] فأعطاه رسول الله درعه ذات الفضول وسيفه ذا الفقار وعمامته السحاب ودعا له. فلمّا بلغه قال له : ارجع. إنّي أكره أن أهريق دمك. فقال له عليّ عليهالسلام : لكنّي أحبّ أن أهريق دمك. فغضب ونزل وسلّ سيفه كأنّه شعلة نار. فاستقبله عليّ بدرقته فضربه وقدّها وأصاب رأس عليّ. فضربه عليّ عليهالسلام على حبل العاتق فسقط. وفي رواية : وتسيّف عليّ عليهالسلام رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه. وثارت بينهما عجاجة فسمع عليّ
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٣١ ـ ٥٣٢.
(٢) الكشّاف ٣ / ٥٢٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
