يكبّر. فقال رسول الله : قتله والله. فلمّا ارتفع العجاج ، فإذا عليّ عليهالسلام يمسح سيفه بدرع عمرو. فأقبل نحو رسول الله ووجهه يتهلّل. فقال له النبيّ : أبشر يا عليّ! فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد ، لرجح عملك بعملهم. وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل ابن عبدودّ. (١)
[١٠] (إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا (١٠))
(مِنْ فَوْقِكُمْ) ؛ أي : من فوق الوادي قبل المشرق قريظة والنضير وغطفان. (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) : من قبل المغرب من ناحية مكّة أبو سفيان في قريش ومن تبعه. (زاغَتِ الْأَبْصارُ) : [عدلت] عن مقرّها من الدهش والحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر. (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ). الحنجرة : جوف الحلقوم. أي : شخصت القلوب من مكانها. فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن يخرج لخرجت. (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) ؛ أي : الظنون المختلفة ؛ ظنّ بعضكم النصر وبعضكم آيس وقنط. وقيل : ظنّ المنافقون أنّه يستأصل محمّد وظنّ المؤمنون أنّه ينصر ، إلى غير ذلك من الظنون. [أهل المدينة وابن عامر و... :](الظُّنُونَا) بألف في الوصل والوقف ، وأهل البصرة وحمزة بغير ألف في الوصل والوقف ، والباقون بالألف في الوقف وبغير ألف في الوصل. (٢)
[١١] (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١))
(هُنالِكَ) ؛ أي : يوم الخندق امتحن المؤمنون ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم على ما أمرهم الله به من جهاد أعدائه فظهر من كان ثابتا قويّا في الإيمان ومن كان ضعيفا. (وَزُلْزِلُوا) ؛ أي : حرّكوا بالخوف تحريكا شديدا. وذلك أنّ الخائف لا يستقرّ [على] مكانه. [قال الجبّائيّ : منهم من اضطرب خوفا على نفسه من القتل.] ومنهم من اضطرب عليه
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٣٣ ـ ٥٣٨.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٣٢ و ٥٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
