أبي جعفر عليهالسلام. (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) ؛ أي : كالأمّهات في تحريم النكاح لا أنّهنّ أمّهات على الحقيقة. ولهذا منع من رؤيتهنّ ولا ميراث [بين] الأمّة وبينهنّ. فعلى هذا لا يجوز أن يقال لإخوانهنّ ولا أخواتهنّ أخوال المؤمنين ولا خالات المؤمنين. (وَأُولُوا الْأَرْحامِ). لمّا ذكر سبحانه أنّ أزواج النبيّ أمّهات المؤمنين ، عقّبه بهذا وبيّن أنّه لا توارث إلّا بالولادة والرحم. والمعنى أنّ ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ؛ أي : من الأنصار (وَالْمُهاجِرِينَ) : الذين هاجروا من مكّة إلى المدينة. وقيل : معناه : من المؤمنين والمتواخين والمهاجرين. فصارت الآية ناسخة للتوارث بالهجرة والمؤاخاة في الدين. قيل : آخى رسول الله بين الناس. فكان يؤاخي بين الرجلين ، فإذا مات أحدهما ، ورثه الثاني منهما دون أهله. فمكثوا بذلك ما شاء الله حتّى نزلت : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ) فنسخت هذه الآية [الموارثة بالمؤاخاة والهجرة] فصار الميراث بالقرابات. (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا). استثناء منقطع. أي : لكن إن فعلتم إلى أوليائكم المؤمنين وحلفائكم ما يعرف حسنه ، فهو حسن. وقيل : لمّا نسخ التوارث بالمؤاخاة والهجرة ، أباح الوصيّة ؛ فيوصي لمن تولّاه من الثلث بما أحبّ. فمعنى المعروف هنا الوصيّة. وحكي عن أبي حنيفة وجماعة أنّ معناه الوصيّة لذوي القرابات من المشركين. وجوّزوه كثير من الفقهاء. ومنعه بعضهم لقوله تعالى : (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ). (١) وقال أصحابنا : إنّها جائزة للوالدين والولد. (كانَ ذلِكَ) ؛ أي : نسخ الميراث بالهجرة وردّه إلى الأرحام من القرابات. (فِي الْكِتابِ) ؛ أي : اللّوح المحفوظ ، أو القرآن ، أو التوراة. (مَسْطُوراً) ؛ أي : مكتوبا. ومن في قوله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) يحتمل ما ذكرناه ، ويحتمل أن يكون التقدير : وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى. (٢)
(وَأُولُوا الْأَرْحامِ). عن عليّ عليهالسلام : نزلت في الإمامة. (٣)
__________________
(١) الممتحنة (٦٠) / ١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٢٩ ـ ٥٣١.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ١٧٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
