(مُسْتَقِرٌّ) ؛ أي : ثابت عليهم حتّى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة. (١)
[٣٩ ـ ٤٠] (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠))
(فَذُوقُوا عَذابِي). كرّر ذلك في كلّ قصّة إشعارا بأنّ تكذيب كلّ رسول مقتض لنزول العذاب. (٢)
فإن قلت : ما فائدة تكرير قوله : (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ* وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ)؟ قلت : فائدته أن يجدّدوا عند استماع كلّ نبأ من أنباء الأوّلين ادّكارا واتّعاظا وأن يستأنفوا استيقاظا إذا سمعوا الحثّ على ذلك والبعث عليه وأن يقرع لهم العصا مرّات ويقعقع لهم الشنّ تارات لئلّا يغلبهم السهو ويستولي عليهم الغفلة. وهذا حكم التكرير لقوله : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) عند كلّ نعمة عدّها في سورة الرحمن وقوله : (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) في سورة المرسلات وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها ، لتكون تلك العبرة حاضرة للقلوب مذكورة في كلّ أوان. (٣)
[٤١] (وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١))
(النُّذُرُ) : موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء ، لأنّهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون. أو جمع نذير وهو الإنذار. (٤)
[٤٢] (كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢))
(بِآياتِنا كُلِّها) : بالآيات التسع. (عَزِيزٍ) : غالب لا يغالب. (مُقْتَدِرٍ) لا يعجزه شيء. (٥) عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى : (كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها) : يعني الأوصياء كلّهم. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٤٣٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٤٩.
(٣) الكشّاف ٤ / ٤٣٩.
(٤) الكشّاف ٤ / ٤٣٩.
(٥) الكشّاف ٤ / ٤٣٩.
(٦) الكافي ١ / ٢٠٧ ، ح ٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
