الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي :] يا معشر الخلائق ، أنصتوا واسمعوا منادي الجبّار فتنكسر (١) أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي. فعند ذلك يقول الكافر : (هذا يَوْمٌ عَسِرٌ). (٢)
[٩] (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩))
فإن قلت : ما معنى قوله : (فَكَذَّبُوا) بعد قوله : (كَذَّبَتْ)؟ قلت : معناه : كذّبوا فكذّبوا عبدنا ؛ أي : كذّبوه تكذيبا على عقيب تكذيب كلّما مضى منهم قرن مكذّب تبعه قرن مكذّب. أو : كذّبت قوم نوح الرسل فكذّبوا عبدنا ؛ أي : لمّا كانوا مكذّبين بالرسل جاحدين للنبوّة رأسا ، كذّبوا نوحا لأنّه من جملة الرسل. (مَجْنُونٌ) ؛ أي : هو مجنون. (وَازْدُجِرَ) : وانتهروه بالشتم والضرب والوعد بالرجم في قولهم : (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ). (٣) وقيل : هو من جملة قيلهم. أي : قالوا هو مجنون وقد ازدجرته الجنّ وتخبّطته وذهبت بلبّه. (٤)
[١٠] (فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠))
(مَغْلُوبٌ) : غلبني قومي فلم يسمعوا منّي واستحكم اليأس من إجابتهم. (فَانْتَصِرْ) : فانتقم منهم بالعذاب. روي أنّ الواحد من أمّته كان يلقاه فيخنقه حتّى يخرّ مغشيّا عليه فيفيق وهو يقول : اللهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون. (٥)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام ـ وقد قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة ومعاوية ـ : انّ لي أسوة بستّة من الأنبياء أوّلهم نوح حيث قال : (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ). فإن قال قائل : إنّه قال هذا لغير خوف ، فقد كفر ؛ وإلّا فالوصيّ أعذر. (٦)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لبث نوح فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرّا و
__________________
(١) في النسخة : فتنكس.
(٢) الكافي ٨ / ١٠٤ ، ح ٧٩.
(٣) الشعراء (٢٦) / ١١٦.
(٤) الكشّاف ٤ / ٤٣٣.
(٥) الكشّاف ٤ / ٤٣٤.
(٦) الاحتجاج / ١٨٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
