(إِلَّا ما سَعى) : إلّا سعيه. فإن قلت : أما صحّ في الأخبار الصدقة عن الميّت والحجّ عنه وله الاضعاف؟ قلت : فيه وجهان. أحدهما : انّ سعي غيره لمّا لم ينفعه إلّا مبنيّا على سعي نفسه ، وهو أن يكون مؤمنا صالحا ، وكذلك الاضعاف ، كان سعي غيره كأنّه سعي نفسه لكونه تابعا له وقائما بقيامه. والثاني : انّ سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه. ولكن إذا نواه به ، فهو في حكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه. (١)
(إِلَّا ما سَعى) ؛ أي : كما لا يؤاخذ بذنب غيره ، لا يثاب بفعله. (٢)
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى). عن ابن عبّاس : انّ هذا منسوخ الحكم في شريعتنا. لأنّه سبحانه يقول : (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ). (٣) رفع درجة الذرّيّة وإن لم يستحقّوها بأعمالهم. ومن قال : إنّه غير منسوخ الحكم قال : الآية تدلّ على منع النيابة في الطاعات إلّا ما قام عليه الدليل كالحجّ. (٤)
[٤٠] (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠))
[٤١] (ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١))
(يُجْزاهُ) ؛ أي : يجزى العبد سعيه. يقال : جزاه الله عمله ، وجزاه على عمله ، بحذف الجارّ وإيصال الفعل. ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ثمّ فسّره بقوله : (الْجَزاءَ الْأَوْفى). (٥)
[٤٢] (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢))
(الْمُنْتَهى) : بمعنى الانتهاء. أي : ينتهي الخلق ويرجعون إليه. (٦)
(وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى). قال : إذا انتهى الكلام إلى الله ، أمسكوا. وتكلّموا فيما دون العرش ولا تكلّموا فيما فوق العرش. فإنّ قوما تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٤٢٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٤٢.
(٣) الطور (٥٢) / ٢١.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٢٧٣.
(٥) الكشّاف ٤ / ٤٢٨.
(٦) الكشّاف ٤ / ٤٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
