(وَأَكْدى) ؛ أي : قطع عطّيّته. روي أنّ عثمان كان يعطي ماله في الخير ، فقال له ابن أبي سرح ـ وهو أخوه من الرضاعة ـ : يوشك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان : إنّ لي ذنوبا. وإنّي أطلب بما أصنع عفو الله. فقال له أخوه : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمّل عنك ذنوبك كلّها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء. فنزلت. ومعنى (تَوَلَّى) : ترك المركز يوم أحد. فعاد عثمان إلى أجمل من ذلك. (يَرى) ؛ أي : يعلم أنّ ما قال أخوه من احتمال أوزاره حقّ. (١)
[٣٦ ـ ٣٧] (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (٣٦) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧))
(وَفَّى). مبالغة في الوفاء. من ذلك تبليغه الرسالة والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمرود وأنّه كان كلّ يوم يمشي فرسخا يرتاد ضيفا ، فإن وافقه أكرمه وإلّا نوى الصوم. (٢)
(وَفَّى). أي بما أمره الله من الأمر والنهي وذبح ابنه. (٣)
(وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى). عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان إذا أصبح قال : (أصبحت وربي محمود. أصبحت لا أشرك بالله شيئا ولا ادعوا معه إلها ولا أتخذ من دونه وليا) ثلاثا ، وإذا أمسى قال ثلاثا. فهو قد وفّى. (٤)
[٣٨] (أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨))
(أَلَّا تَزِرُ). أن مخفّفة من الثقيلة. أي : أنّه لا تزر ، والضمير للشأن. ومحلّ أن وما بعدها الجرّ بدلا من (بِما فِي صُحُفِ) أو الرفع على : هو أن لا تزر. كأنّ قائلا قال : وما في صحف موسى وإبراهيم؟ فقيل : ألّا تزر. (٥)
[٣٩] (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى (٣٩))
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٤٢٧.
(٢) الكشّاف ٤ / ١٠٨.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٣٨.
(٤) الكافي ٢ / ٥٣٤ ـ ٥٣٥ ، ح ٣٨.
(٥) الكشّاف ٤ / ٤٢٧ ـ ٤٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
