(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ). اعتراض. واللّام في (لِيَجْزِيَ) لام العاقبة. (أَساؤُا) ؛ أي : أشركوا. (الَّذِينَ أَحْسَنُوا) ؛ أي : وحّدوا ربّهم. (بِالْحُسْنَى) ؛ أي : الجنّة. وقيل : اللّام في ليجزي متعلّق بما في قوله : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ). يعني أنّه خلقهم ليتعبّدهم ، فمنهم المحسن ومنهم المسيء ، وإنّما كلّفهم ليجزي كلّا بعلمه. فيكون اللّام للغرض. (١)
(بِالْحُسْنَى) ؛ أي : بأحسن من أعمالهم. أو بسبب الأعمال الحسنى. (٢)
[٣٢] (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (٣٢))
(كَبائِرَ الْإِثْمِ) : عظائم الذنوب. (وَالْفَواحِشَ) : أقبح الذنوب وأفحشها. وقيل : الكبيرة كلّ ذنب ختم بالنار. والفواحش كلّ ذنب فيه الحدّ. (إِلَّا اللَّمَمَ). قيل : هو صغار الذنوب كالنظرة والقبلة وما كان دون الزنى. وقيل : هو ما ألّموا به في الجاهليّة من الإثم ، فإنّه معفوّ عنه في الإسلام. فيكون الاستثناء منقطعا. وقيل : هو أن يلمّ بالذنب مرّة ثمّ يتوب منه ولا يعود. ويدلّ على ذلك قوله : (إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ). وقال ابن عبّاس : لمن فعل ذلك وتاب. ومعناه أنّ رحمته تسع جميع الذنوب. وتمّ الكلام هنا ثمّ قال : (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ). يعني قبل أن خلقكم إذ أنشأ أباكم آدم من الأرض. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) قال : الفواحش الزنى والسرقة. واللّمم الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر الله منه. قلت : بين الضلال والكفر منزلة. فقال : ما أكثر عرى الإيمان! (٤)
وقال في حديث آخر : اللّمم هو الذنب يلمّ به الرجل فيمكث ما شاء الله ، ثمّ يلمّ به
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٧١.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٤١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٧١ ـ ٢٧٢.
(٤) الكافي ٢ / ٤٤٢ ، ح ٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
