الحقّ. (١)
(فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى) أي : عن دعوته والاهتمام بشأنه. فإنّ من غفل عن الله وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همّه ومبلغ علمه ، لا تزيده الدعوة إلّا عنادا وإصرارا على الباطل. (٢)
[٣٠] (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (٣٠))
(ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) ؛ أي : الإعراض عن التدبّر في أمور الآخرة وصرف الهمّة إلى اللّذّات العاجلة منتهى علمهم وهو مبلغ خسيس لا يرضى به عاقل لأنّه من طبائع البهائم [أن] تأكل في الحال ولا تنظر العواقب. (٣)
(ذلِكَ) ؛ أي : أمر الدنيا وكونها شهيّة (مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) لا يتجاوزه علمهم. والجملة اعتراض مقرّر لقصور همّتهم. (إِنَّ رَبَّكَ). تعليل للأمر بالإعراض. أي : إنّما يعلم الله من يجيب ممّن لا يجيب. فلا تتعب نفسك في دعوتهم ؛ إذ ما عليك إلّا البلاغ وقد بلّغت. (٤)
في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام وقد ذكر الملحدين في آيات الله : ووكّلوا تأليف القرآن ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله. فألّفه على اختيارهم وبما يدلّ للمتأمّل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قد رأوا أنّه وهن عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره. وعلم الله أنّ ذلك يظهر ويبين فقال : (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ). (٥)
[٣١] (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٦٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٤١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٦٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٤١.
(٥) الاحتجاج / ٢٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
