(وَالنَّجْمِ إِذا هَوى). (١)
وعن ابن عبّاس قال : صلّينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله. فلمّا سلّم أقبل علينا فقال : إنّه سينقضّ كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم. فمن سقط في داره ، فهو الإمام والخليفة من بعدي. فلمّا كان قرب الفجر ، جلس كلّ واحد منّا في داره وكان أطمع القوم في ذلك أبي العبّاس. فلمّا طلع الفجر ، انقضّ الكوكب في دار عليّ عليهالسلام. فقال رسول الله لعليّ عليهماالسلام : يا عليّ ، والذي بعثني بالنبوّة ، لقد وجبت لك الوصيّة والخلافة والإمامة بعدي. فقال المنافقون ـ عبد الله بن أبيّ وأصحابه ـ : لقد ضلّ محمّد في محبّة ابن عمّه وغوى. وما ينطق في شأنه إلّا بالهوى. فأنزل الله : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى). يقول : [و] خالق النجم إذا هوى ، (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ) في محبّة عليّ بن أبي طالب عليهالسلام [(وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) يعني في شأنه. (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)]. (٢)
[٥ ـ ٧] (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧))
(شَدِيدُ الْقُوى) ؛ أي : جبرئيل. (ذُو مِرَّةٍ) ؛ أي : قوّة وشدّة. من قوّته أنّه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ، ثمّ قلبها. وقيل : (شَدِيدُ الْقُوى) في ذات الله. (ذُو مِرَّةٍ) ؛ أي : صحّة وخلق في الجسم. وقيل : (ذُو مِرَّةٍ) ؛ أي : مرور في الهوى ذاهبا وجائيا. (فَاسْتَوى) جبرئيل على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمّد. وقيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمّد مرّتين ؛ مرّة في السماء ، ومرّة في الأرض. (٣)
وقيل : «استوى» بقوّته على ما جعل له من الأمر. (وَهُوَ) ؛ أي : جبرئيل (بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) : أفق السماء. (٤)
__________________
(١) أمالي الصدوق / ٤٦٨ ، ح ١.
(٢) أمالي الصدوق / ٤٥٣ ، ح ٤. ويوجد في النسخة بعده : «وروي هذا الحديث عن الصادق عليهالسلام». ولا وجه لهذه العبارة حيث حديث الصادق عليهالسلام قبل هذا الخبر.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٦١ ـ ٢٦٢.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
