عن أبي الحسن عليهالسلام : ما بعث الله نبيّا إلّا صاحب مرّة سوداء صافية. وقوله : (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) يعني رسول الله من ربّه. (١)
[٨ ـ ٩] (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩))
(ثُمَّ دَنا) من النبيّ (فَتَدَلَّى) : فتعلّق به. وهو تمثيل لعروجه بالرسول. وقيل : ثمّ تدلّى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول. فيكون إشعارا بأنّه عرج به غير منفصل عن محلّه وتقريرا لشدّة قوّته. فإنّ التدلّي استرسال مع تعلّق كتدلّي الثمرة. (فَكانَ). أي جبرئيل ـ كقولك : هو منّي معقد الإزار ـ أو المسافة بينهما. (قابَ قَوْسَيْنِ) : مقدارهما. (أَوْ أَدْنى) على تقديركم. كقوله : (أَوْ يَزِيدُونَ). (٢) والمقصود تمثيل ملكة الاتّصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبّس. (٣)
(فَتَدَلَّى). قال : إنّما نزلت : ثمّ دنا فتدانى. (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى). قال : كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية. (أَوْ أَدْنى). أي من نعمته ورحمته. قال : بل أدنى من ذلك. وفيه : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى). كان بين لفظه وبين سماع محمّد كما بين وتر القوس وعوده. (٤)
عن زين العابدين عليهالسلام في قوله : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى) قال : ذلك أنّ رسول الله دنا من حجب النور فرأى ملكوت السموات ، ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى. (٥)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام لمّا سأله يهوديّ أنّ سليمان سخّر الله له الرياح غدوّها شهر ورواحها شهر ، قال : إنّ الله عرج بمحمّد في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم. (٦)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٣٤.
(٢) الصافّات (٣٧) / ١٤٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٨ ـ ٤٣٩.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٣٤.
(٥) علل الشرائع / ١٣١ ـ ١٣٢ ، ح ١.
(٦) الاحتجاج / ٢٢٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
