(أَمْ يَقُولُونَ) ؛ أي : بل أيقولون. (نَتَرَبَّصُ) ؛ أي : ننتظر [به] حوادث (الْمَنُونِ) ؛ أي : الدهر. وهو أن يموت كما يموت من تقدّمه من الشعراء. (١)
(الْمَنُونِ) : ما يقلق النفوس [من] حوادث الدهر. (٢)
(رَيْبَ الْمَنُونِ) ؛ أي : الموت. من منّه : إذا قطعه. لأنّ الموت قطوع. قالوا : ننتظر هلاكه كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة. (٣)
[٣١] (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١))
(قُلْ تَرَبَّصُوا) على جهة التهديد لهم. أي : إن تربّصتم فيّ حوادث الدهر ، فإنّي منتظر بكم مثل ذلك. (٤)
(مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) لهلاككم كما تتربّصون هلاكي. (٥)
[٣٢] (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢))
(أَحْلامُهُمْ) ؛ أي : عقولهم. (بِهذا) ؛ أي : بما يقولون لك. وكانت عظماء قريش توصف بالأحلام والعقول ، فأزرى الله سبحانه بعقولهم حيث لم تميّز لهم بين الحقّ والباطل. (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) ؛ أي : الذي حملهم على تكذيبك هو الطغيان لا الأحلام والعقول. (٦)
(أَحْلامُهُمْ بِهذا) ؛ أي : بهذا التناقض في القول. فإنّ الكاهن يكون ذا فطنة ودقّة نظر والمجنون مغطّى عقله ، والشاعر يكون ذا كلام موزون ولا يتأتّى ذلك من المجنون. وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه. (طاغُونَ) : مجاوزون الحدّ في العناد. (٧)
[٣٣] (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٥٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٥.
(٣) الكشّاف ٤ / ٤١٣.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٢٥٤.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٦.
(٦) مجمع البيان ٩ / ٢٥٤.
(٧) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
