(٢٦) فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧))
(يَتَساءَلُونَ) ؛ أي : يتذاكرون ما كانوا فيه من الخوف في الدنيا. وهو قوله : (قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ) ؛ أي : خائفين في دار الدنيا من العذاب. (فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا) بالمغفرة ووقانا عذاب جهنّم. والسموم من أسماء جهنّم. وقيل : إنّ المعنى : يسأل بعضهم بعضا عمّا فعلوه في الدنيا فاستحقّوا به المصير إلى الجنّة فيقولون : إنّا كنّا في دار التكليف خائفين رقيقي القلب. (١)
[٢٨] (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨))
(مِنْ قَبْلُ) ؛ أي : في دار الدنيا. (نَدْعُوهُ) ـ أي الله ـ ونوحّده. (الْبَرُّ) ؛ أي : اللّطيف. أو : الصادق فيما وعده. (٢)
(إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ). نافع والكسائي : (إِنَّهُ) بالفتح. (٣)
[٢٩] (فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩))
(فَذَكِّرْ) يا محمّد. أي : فعظ هؤلاء المكلّفين ولا تترك دعوتهم وإن أساؤوا قولهم فيك. (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) ؛ أي : بإنعامه عليك. وهذا قسم. (بِكاهِنٍ). وهو الذي يوهم أنّه يعلم [الغيب] من خدمة الجنّ. وقد علم الكفّار أنّه صلىاللهعليهوآله ليس بكاهن ولا مجنون ، لكن قالوا ذلك على جهة التكذيب عليه ليستريحوا إلى ذلك. (٤)
(فَذَكِّرْ) ؛ أي : اثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم. (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) ؛ أي : بحمد الله وإنعامه. (٥)
[٣٠] (أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٥١ ـ ٢٥٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٢٥٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٥.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٢٥٣.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
