(تَقَوَّلَهُ) : افتعل القرآن وتكذّبه من تلقاء نفسه. والتقوّل : تكلّف القول. ولا يقال ذلك إلّا في الكذب. (لا يُؤْمِنُونَ) ؛ أي : ثبت أنّه من عند الله ولكنّهم لا يصدّقون به عنادا وحسدا. (١)
(بَلْ لا يُؤْمِنُونَ) فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. (٢)
[٣٤] (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤))
(مِثْلِهِ) ؛ أي : مثل القرآن. (إِنْ كانُوا صادِقِينَ) في أنّ محمّدا صلىاللهعليهوآله تقوّله. (٣)
(إِنْ كانُوا صادِقِينَ) في زعمهم. إذ فيهم كثير ممّن عدوّا [فصحاء]. فهو ردّ للأقوال المذكورة بالتحدّي. ويجوز أن يكون ردّا للقول الأخير. لأنّ سائر الأقوال ظاهرها الفساد. (٤)
[٣٥ ـ ٣٦] (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦))
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) ؛ أي : خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون. وقيل : معناه : أخلقوا من غير خالق ومدبّر؟ (أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر. عن ابن عبّاس. (أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فلذلك لا يقرّون بالله وبأنّه خالقهم؟ (بَلْ لا يُوقِنُونَ) بأنّ لهم إلها يستحقّ العبادة وأنّك نبيّ من جهته. (٥)
(أَمْ خَلَقُوا) ؛ أي : أحدثوا من غير محدث فلذلك لا يعبدونه. أو : من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة. (أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ). يؤيّد الأوّل. فإنّ معناه : خلقوا أنفسهم. ولذلك عقّبه بقوله : (أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ). وأم في هذه الآيات منقطعة. ومعنى الهمزة فيها
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٥٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٦.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٥٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٦.
(٥) مجمع البيان ٩ / ٢٥٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
