(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) : فأعرض عنهم يا محمّد. فقد بلّغت وأنذرت. وهو قوله : (فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ) في كفرهم وجحودهم بل اللّائمة والذمّ عليهم من حيث عدم قبولهم ما تدعوهم إليه. قال المفسّرون : لمّا نزلت هذه الآية ، حزن رسول الله والمؤمنون وظنّوا أنّ الوحي قد انقطع وأنّ العذاب قد حلّ ، حتّى نزلت الآية الثانية. (١)
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام : انّ الناس لمّا كذّبوا رسول الله ، همّ الله بهلاك أهل الأرض إلّا عليّا فما سواه بقوله : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) ـ الآية. ثمّ بدا له فرحم المؤمنين. ثمّ قال لنبيّه صلىاللهعليهوآله : (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى) ـ الآية. (٢)
[٥٥] (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥))
(وَذَكِّرْ) ؛ أي : وعظ بالقرآن من أمن من قومك. فإنّ الذكرى تنفعهم. (٣)
(تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) : من قدّر الله سبحانه إيمانه. أو : من آمن. فإنّها تزداده بصيرة. (٤)
[٥٦] (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦))
(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ). لمّا خلقهم على صور متوجّهة إلى العبادة مغلّبة (٥) لها ، جعل خلقهم مغيّا بها مبالغة في ذلك. (٦)
(إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). أي ليعبدوه مختارين لا مضطرّين. لأنّه خلقهم ممكّنين فاختار بعضهم ترك العبادة. (٧)
(إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ؛ أي : لعبادتهم إيّاي. وقيل : معناه : إلّا ليقرّوا بالعبوديّة طوعا وكرها. (٨)
[٥٧] (ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٤٣.
(٢) الكافي ٨ / ١٠٣ ، ح ٧٨.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٤٣.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٢.
(٥) في النسخة : معلنة.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٢.
(٧) الكشّاف ٤ / ٤٠٦.
(٨) مجمع البيان ٩ / ٢٤٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
